علي بن محمد التركه
602
شرح فصوص الحكم
فعلم أنّ البرهان « 1 » من امّهات صور النفس الرحماني ، فإنّه عليه يترتّب الإيقان المنفّس له عن هموم الظنون والشكوك والجهالات المضلَّة كما قال : ( فيريحه من كل غمّ في تلاوته عبس ) وذلك لأنّ من توجّه تلقاء حضرة الجواد لا يمكن أن يخيب منه الآمال ، ومن استوهب المواهب من الوهّاب بالذات لا بدّ وأن يرجع مقضيّ الحوائج على كلّ حال أما رأيت موسى عليه السّلام لما جدّ في طلب القبس قد ظهر له في صورة مطلوبه الناري معاينا له ، مع أنّه نور لملوك نهار الكشف وعسس ليالي البرهان وغياهب الحجاب كما أشار إليه بقوله : ( ولقد تجلَّى للذي قد جاء في طلب القبس ) ( فرآه نارا - وهو نور في الملوك وفي العسس ) وإذا فهمت هذه المقالة علمت أنّ الطالب لا بدّ له من إظهار الاحتياج والافتقار ، متشمّرا أذيال التوجّه في مواقف الاستكانة والاضطرار ، فإنّه عليه السّلام لما استجمع فيه شروط الطلب ، لو كان يطلب غير النار لرآه فيه ، وما خاب من سعيه وطلبه كما قال : ( وإذا فهمت مقالتي تفهم بأنك مبتئس ) أي فقير ( لو كان يطلب غير ذا لرآه فيه وما نكس )
--> « 1 » إذ البرهان الحق الحقيقي في العالم الأكبر هو النور المحمدي الساري في السماوات والأرضين ، ف * ( هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ : * ( أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّه ُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ [ 41 / 53 ] وقد مرّ أن الرب بما هو رب هو ذلك النور البسيط المحيط * ( أَلا إِنَّه ُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ [ 41 / 54 ] - نوري .